السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

437

فقه الحدود والتعزيرات

على لسان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بعنوان شرح الآيات وتفسيرها ، والكتّاب كانوا يكتبونها مع الميز عن آيات الكتاب العزيز ، وليس من القرآن نفسه ، وإلّا فتحريف القرآن ممنوع جدّاً ، سواء كان بالزيادة أم بالنقص . وقد نقل المحقّق الخوئي عن المحقّق الكلباسي رحمهما الله أنّه قال : « إنّ الروايات الدالّة على التحريف مخالفة لإجماع الأمّة إلّا من لا اعتداد به . . . إنّ نقصان الكتاب ممّا لا أصل له ، وإلّا لاشتهر وتواتر ، نظراً إلى العادة في الحوادث العظيمة ، وهذا منها ، بل أعظمها . » « 1 » ثمّ إنّه شدّدت الشريعة عقوبة المحصن للإحصان ، لأنّ الإحصان يصرف الشخص عادة عن التفكير في الزنا . فإن فكر فيه بعد ذلك فإنّما يدلّ تفكيره فيه على قوّة اشتهاءه للّذّة المحرّمة ، فوجب أن توضع له عقوبة فيها من قوّة الألم وشدّة العذاب بحيث إذا فكر في هذه اللذّة المحرّمة وذكر معها العقوبة المقرّرة ، تغلب التفكير في الألم الذي يصيبه من العقوبة على التفكير في اللذّة التي تصيبه من الجريمة . وتدلّ على ثبوت أصل الرجم ، روايات كثيرة من الخاصّة ، متفرّقة في أبواب الزنا ، وقد مرّ بعضها في الأبحاث السابقة . وسيأتي بعض آخر منها في المباحث الآتية . وأيضاً روت العامّة روايات كثيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا المجال ، ولا بأس بذكر بعضها هنا ، وهي : 1 - ما رواه عثمان بن عفّان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا في إحدى ثلاث : رجل زنى وهو محصن فرجم ، أو رجل قتل نفساً بغير نفس ، أو رجل ارتدّ بعد إسلامه . » « 2 » 2 - ما رواه عبد اللَّه بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد

--> ( 1 ) - البيان في تفسير القرآن ، ص 234 . ( 2 ) - سنن ابن ماجة ، الباب 1 من أبواب كتاب الحدود ، ج 2 ، ص 847 ، ح 2533 .